كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

181

التشيع والتحول في العصر الصفوي

البهائي مرجعا في الفقه والحديث وميّالا أيضا إلى العلوم العقلية اللابرانية . من الصعب التحقق إذا ما استطاع الجمع بين عناصر الجوانية والبرانية باشكل الذي قد يراه البعض مطلوبا ، وبالمقادير التي أشار القرآن إليها ؛ ولكن تحرّي عناوين مؤلفاته يظهر أن اليد الطولى كانت للبرانية . غير أن شعره يشير إلى عكس ذلك ويدلّ على أن التوليف كان ممكنا ، ولو أنه شديد الندرة . أما معاصر البهائي وصديقه ، المير محمد باقر بن محمد الحسيني الأسترآبادي ( ت . 1041 ه / 31 - 1632 م ) المعروف بالمير داماد ، فقد جمع أيضا بين العلوم العقلية والنقلية في مؤلفاته ، مع ميل قوي إلى علوم الفلسفة والحكمة وهي علوم لابرانية « 1 » . وإليه يعزى الفضل في تأسيس « مدرسة أصفهان » ، وهي مدرسة العرفان التي غدت المعقل الأساسي والأخير للجوانية في العصر الصفوي . رغم أن التوليفية لم تكن ناتجة على وجه الدقة عن الجو الديني المتنور والمتحرر نسبيا الذي أحدثه الشاه عباس ، فإن التعايش السلمي نسبيا بين الجوانية والبرانية كان كذلك حتما . يجب عزو ذلك أيضا إلى شخصية الحاكم نفسه وسلطته المطلقة بصفته ملكا ، وبالتالي راعيا لعلماء الدين في كنفه - سواء البرانيون والجوانيون . مع أن الشاه عباس ، كما سبق ذكره ، اعتمد على دعم الطرق الصوفية وكان صارما

--> ( 1 ) من أجل تفاصيل عن حياة المير داماد ، انظر : الشيرازي ، صدر الدين : الشواهد الربوبية ، تحقيق ج . الأشتياني ، مشهد ، 1967 / 1968 ، ص 83 - 90 .